اسماعيل بن محمد القونوي

241

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وسبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه ) كذا وقع في الأثر مرويا عن سعيد بن جبير لذا اختاره وله سبب آخر ذكر في الكشاف وغيره قوله قدماه فالمراد بالقدم في قوله أثر القدم الجنس « 1 » فيتناول القدمين . قوله : ( جملة ابتدائية أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام لأنه في معنى أمن من دخله أو فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله أي ومنها أمن من دخله ) « 2 » جملة ابتدائية أي مركبة من المبتدأ والخبر على أن موصولة أو موصوفة وليست بشرطية وإن تضمن معنى الشرط أو شرطية مركبة من الشرط والجزاء معطوفة أي على الوجهين لأنه في معنى أمن من دخل بتقدير المضاف لكن تقدير الأمن لا يلائم كان آمنا فالأولى تقدير وعد من دخله كان آمنا قوله أي ومنها أمن من دخله ناظر إلى كون مقام إبراهيم مبتدأ محذوف الخبر أو فيه آيات الخ . ناظر إلى كونه بدلا أو عطف بيان . قوله : ( اقتصر بذكرهما عن الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما ) هذا الاقتصار بناء قوله : معطوفة من حيث المعنى على مقام هذا جواب لما عسى يسأل ويقال كيف يجوز أن يكون وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] معطوفا على مقام وهو جملة والمعطوف عليه مفرد فكيف ينخرط هو معه في سلك عطف البيان وحاصل جوابه أنه وإن كان جملة لكن العطف إنما كان بحسب المعنى لا بحسب اللفظ فكأنه قيل مقام إبراهيم وآمن من دخله فإن كان رفع مقام إبراهيم على الابتداء والخبر محذوف يكون التقدير منها مقام إبراهيم وآمن من دخله وإن كان على أنه عطف بيان للآيات يكون هو معطوفا على مقام مفيدا فائدة البيان أيضا فيكون التقدير فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وآمن من دخله ) وهذا هو المراد من قوله : ( ومنها من آمن من دخله ) أو فيه آيات بينات مقام إبراهيم وآمن من دخله . قوله : اقتصر بذكرهما هذا على الوجه الثاني يعني إذا كان هذا بيانا للآيات والآيات جمع كان الظاهر أن يبين الآيات بثلاثة أشياء فصاعدا ولم يذكر هنا غير اثنين فوجهه بأنه اقتصر على ذكر الاثنين من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما استغناء عن غيرهما قال الإمام يجوز أن يذكر هاتان الآيتان ويطوي ذكر غيرهما دلالة على تكافؤ الآيات كأنه قيل فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ [ آل عمران : 97 ] مقام إبراهيم ( وآمن من دخله ) وكثير سواهما قوله كقوله عليه السّلام « حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة » وتنظيره به لأن فيه أيضا ذكر الاثنين في بيان الثلاث ولم يذكر ثالثه بناء على أن في ذكر الاثنين غنية عن غيرهما قالوا قوله عليه الصلاة والسّلام « وقرة عيني » ليس بمعطوف على المذكورين وإنما هو كلام مبتدأ لأن الثلاث المذكورة ينبغي أن تكون من أمور الدنيا والصلاة ليست من أمور الدنيا ولكن لما ذكر الأمرين فكر في نفسه بالأمداد القدسية وقال ما لي وللدنيا فأعرض عن ذكر الثالثة وذكر شيئا آخر من أمور الآخرة فقوله « وقرة عيني في

--> ( 1 ) لأن اللام للجنس وهو منحصر في الاثنين . ( 2 ) وفي الكشاف ويجوز أن يراد فيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ( وأمن من دخله ) لأن الآيتين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة .